تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

77

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

جعلنا الحسن بمعنى لا مفسدة فيه فيجوز ذلك كما يجوز لو أخذ بالاحتمال الرابع للقرب إذ كما أن الولي مخيّر في الأول بين جعله دينارا أو درهما فكك له التخيير بقاء إذ ليس لأحد الفردين مزية على الأخر لا في الابتداء ولا في الاستدامة فيكون القدر المشترك بينهما هو الحسن فيكون مخيّرا ابتداء واستدامة . ثم قال إن الانصاف هو أن مرجوحية المعنى الرابع في نظر العرف ثم استظهر من بعض الروايات ان المناط في جواز التصرّف في مال اليتيم هو عدم الضرر عليه كما أن المناط في الحرمة وجود الضرر عليه . والذي ينبغي ان يقال إن شيئا من المعاني الأربعة لا يرتبط بالقرب اما الاحتمال الثالث فلأن مثل البيع والاقتراض والإجارة ونحوها مما يعد في العرف تصرفا ليس قربا فإنه هو الإتيان وليس في أمثال ذلك قرب وإتيان بوجه واما المعنى الرابع فهو ليس بتمام في نفسه ، بل يعد جعله من معاني القرب من العجائب إذ لا يصدق القرب على الترك وعلى الاعدام فهل يقال لمن ترك شيئا انه قرب منه . وأما المعنى الثاني فلا وجه له أيضا إذ لا وجه لتخصيص القرب بالابتداء وعدم شموله للاستدامة فإنه تخصيص بلا مخصص وكك لا وجه للرابع وتخصيصه بالتقليب والتقلب وعدم شموله لا بقائه في حاله أو عند أحد مع أنه يمكن أن يكون نفس الإبقاء عند أحد استيلاء عليه ، بل معنى القرب هو الإتيان إلى الشيء خارجا والاستيلاء فتارة ينسب إلى الأفعال كقوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ والأخرى إلى الأعيان كقوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ فالمعنى هنا واللّه العالم انه لا يجوز الاستيلاء على مال اليتيم وتملكه الّا بوجه يكون حسنا ومصلحة وعليه فيكون النهي متمحضا للتكليفي لعدم ارتباط